الشيخ الطبرسي

183

تفسير جوامع الجامع

سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ( 82 ) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ( 83 ) ) * يعني : ساء * ( لوطا ) * مجئ الرسل * ( وضاق ) * بمجيئهم ذرعه ، وذلك لأنه حسب أنهم آدميون ورأى حسن صورتهم وجمال جملتهم ، فخاف عليهم خبث قومه وسوء سيرتهم ، و * ( يوم عصيب ) * وعصبصب : شديد ، من عصبه : إذا شده . وروي ( 1 ) : أن لوطا قد تقدمهم وهم يمشون خلفه إلى المنزل ، فقال في نفسه : أي شئ صنعت ؟ آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ؟ ! فالتفت إليهم وقال : إنكم لتأتون شرار خلق الله ، وكان الله سبحانه قال لجبرئيل : لا تهلكهم حتى يشهد ( 2 ) عليهم ثلاث شهادات ، فقال جبرئيل : هذه واحدة ، ثم مشى لوط ، ثم التفت إليهم ثانيا وقال ذلك ، ثم التفت ثالثة عند باب المدينة وقال ذلك ، فقال جبرئيل : هذه الثلاثة ، فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد ، فصعدت امرأته فوق السطح فصفقت ، فلم يسمعوا ، فدخنت ، فلما رأوا الدخان أقبلوا * ( يهرعون إليه ) * أي : يسرعون كما ( 3 ) يدفعون دفعا * ( ومن قبل ) * ذلك الوقت * ( كانوا يعملون ) * الفواحش فضروا ( 4 ) بها ومرنوا عليها * ( قال ) * لوط * ( هؤلاء بناتي ) * فتزوجوهن ، وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزا ، كما زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل أن يسلما وهما كافران ، وقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه ( 5 ) * ( هن أطهر لكم ) * أي : أحل لكم من الرجال * ( فاتقوا الله ) *

--> ( 1 ) انظر الكافي : ج 5 ص 546 - 547 ح 6 قطعة . ( 2 ) في بعض النسخ : تشهد . ( 3 ) في بعض النسخ : كأنما . ( 4 ) ضري الكلب بالصيد يضرى ضراوة ، أي : تعود . ( الصحاح : مادة ضري ) . ( 5 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 414 .